محمد بن جرير الطبري
54
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعني تعالى ذكره بقوله : يستفتونك يسألونك يا محمد أن تفتيهم في الكلالة . وقد بينا معنى الكلالة فيما مضى بالشواهد الدالة على صحته ، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته ، وبينا أن الكلالة عندنا ما عدا الولد والوالد . إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك يعني بقوله : إن امرؤ هلك : إن انسان من الناس مات . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : إن امرؤ هلك يقول : مات . ليس له ولد ذكر ولا أنثى وله أخت يعني : وللميت أخت لأبيه وأمه ، أو لأبيه . فلها نصف ما ترك يقول : فلأخته التي تركها بعده بالصفة التي وصفنا نصف تركته ميراثا عنه دون سائر عصبته ، وما بقي فلعصبته . وذكر أن أصحاب رسول الله ( ص ) همهم شأن الكلالة ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيها هذه الآية . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة فسألوا عنها نبي الله ، فأنزل الله في ذلك القرآن : إن امرؤ هلك ليس له ولد فقرأ حتى بلغ : والله بكل شئ عليم . قال : وذكر لنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في خطبته : ألا إن الآية التي أنزل الله في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد ، والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والاخوة من الأم ، والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الاخوة والأخوات من الأب والأم ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولى الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت الرحم من العصبة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن الشيباني ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سأل عمر بن الخطاب النبي ( ص ) عن الكلالة ، فقال : أليس قد بين الله ذلك ؟ قال فنزلت : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة .